شيخ محمد قوام الوشنوي
283
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال : ومنهم زيد بن ثابت الأنصاري النجاري أبو سعيد ، ويقال : أبو خارجة ، ويقال : أبو عبد الرّحمن المدني ، قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة فلهذا لم يشهد بدرا لصغره ، قيل : ولا أحدا ، وأوّل مشاهده الخندق ، ثم شهد ما بعدها ، وكان حافظا لبيبا عالما عاقلا . ثبت عنه في صحيح البخاري انّ رسول اللّه ( ص ) أمره ان يتعلّم كتاب يهود ليقرأه على النبي ( ص ) إذا كتبوا إليه فتعلّمه في خمسة عشر يوما . ثم قال : وقد قال الإمام أحمد ، ثم روى عنه بإسناده عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد انّ أباه زيدا أخبره أنّه لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة قال زيد : ذهب بي إلى رسول اللّه ( ص ) فأعجب بي ، فقالوا : يا رسول اللّه هذا غلام من بني النجّار ، معه ممّا أنزل اللّه عليك بضع عشرة سورة ، فأعجب ذلك رسول اللّه ( ص ) ، وقال ( ص ) : يا زيد تعلّم لي كتاب يهود فإنّي واللّه ما آمن يهود على كتابي ، قال زيد : فتعلّمت لهم كتابهم ما مرّت خمس عشرة ليلة حتّى حذقته وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه وأجيب عنه إذا كتب . إلى أن قال ابن كثير : وقد كان ممّن جمع القرآن على عهد رسول اللّه ( ص ) من القرّاء . كما ثبت في الصّحيحين . إلى أن قال : وقد كتب الوحي بين يدي رسول اللّه ( ص ) في غير موطن ، ومن أوضح ذلك ما ثبت في الصّحيح عنه أنّه قال : لمّا نزل قوله تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية دعاني رسول اللّه ( ص ) فقال : اكتب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فجاء ابن امّ مكتوم فجعل يشكو ضرارته فنزل الوحي على رسول اللّه ( ص ) فثقلت فخذه على فخذي حتّى كادت ترضّها فنزل غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فأمرني فألحقتها . إلى أن قال ابن كثير : وقد استنابه عمر مرّتين في حجّتين على المدينة واستنابه لمّا خرج إلى الشّام ، وكذلك كان عثمان يستنيبه على المدينة أيضا ، وكان علي ( ع ) يحبّه وكان يعظّم عليّا ( ع ) ويعرف له قدره ولم يشهد معه شيئا من حروبه ، وتأخّر بعده حتّى توفّى في سنة خمس وأربعين ، وقيل سنة إحدى وقيل خمس وخمسين . . . الخ . ثم قال : ومنهم السّجل . كما ورد به الحديث المرويّ ، وفيه نظر . ثم قال : قال أبو داود حدّثنا قتيبة ، ثم روى عنه بإسناده عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : السّجل كاتب للنبي ( ص ) .